حلم جوردي ألبا

31 يناير 2026 - 9:42 ص

بعض النجوم ينهون مسيرتهم… وآخرون يبدأون رسالة.
وحلم ألبا لا يُقاس بالألقاب، بل بما يريد أن يتركه خلفه.

هاي كورة – مقال للصحفي جوسيب ماريا أرتيس

يقضي جوردي ألبا أيامه الأخيرة من العطلة برفقة عائلته، محاولًا إعادة ضبط ذاكرته الكروية وطي صفحات المعارك القديمة، استعدادًا لبدء حياة جديدة، فإلى جانب ليونيل ميسي وسيرجيو بوسكيتس، قاد إنتر ميامي لتحقيق أول لقب في تاريخه بكأس الدوري الأمريكي، ليُسدل الستار على مسيرة احترافية لامعة.

الصورة التي ظهر فيها ألبا باكيًا على العشب إلى جانب خافيير ماسكيرانو في ملعب فورت لودرديل كسرت القناع الصلب الذي اعتاد إظهاره أمام من لا يعرفونه عن قرب، فالتحديات المستحيلة كانت دائمًا العنوان الأبرز في مسيرة ابن لوسبيتاليت.

أما حلمه القادم، فيبدو أقرب إلى الخيال… حكاية طفل نشأ في حي لا فلوريدا الشعبي.

في فبراير المقبل، سيتم عامه الأول كشريك في نادي لوسبيتاليت، ما يفتح له باب الانضمام إلى مجلس الإدارة، حيث سيتقاسم المكتب مع تياغو ألكانتارا، واضعين هدفًا جريئًا: إيصال النادي إلى كرة القدم الاحترافية خلال عشر سنوات.

ويستحضر التاريخ الفترة الذهبية للنادي في الدرجة الثانية موسم 1963–1964، حين ضم أسماء بارزة من أندية كبرى مثل ريال مدريد وإسبانيول وبرشلونة ومورسيا، وكان الملعب البلدي يعج بالجماهير.

ورغم أن نماذج مثل جيرونا وفياريال تشكّل مصدر إلهام للمشروع، فإن الفوارق تبقى كبيرة، ومع ذلك يبدو ألبا مستعدًا لتحدي الرضوخ للواقع، وكسر الحواجز التاريخية التي حاصرت النادي، في محاولة للانتقال من قاع الدرجة الثالثة الإقليمية إلى الدرجة الثانية.

أخيرًا، ظهر من يملك الجرأة لكسر الرتابة في لوسبيتاليت.

جوردي ألبا ورفاقه في هذه المغامرة يواجهون عقلية الهزيمة، متحدين الحواجز الاجتماعية والجغرافية التي جعلت المدينة كتلة مزدحمة من 13 حيًا، لكل منها هويته ونشاطه الجمعوي الخاص، كما تشهد المدينة موجة هجرة جديدة، بعدما بلغ عدد سكانها 292,161 نسمة.

سيصطدم المشروع بتحفظات تقليدية وبجغرافيا قاسية تقطعها خطوط السكك الحديدية، والتي ما تزال تخنق المدينة عمرانيًا، فمن جهة، لكل حي احتفالاته وجمعياته وناديه المحلي، ومن جهة أخرى يقع ملعب “فيشا لارجا” البلدي — الممنوح للنادي عام 1999 — في منطقة بيلفيتغي جنوب المدينة، فيما تبقى لوسبيتاليت محصورة بين الكامب نو وملعب إسبانيول، حيث تتجه جماهير المدينة تاريخيًا لتشجيع العملاقين.

يرتكز المشروع الأحمر والأبيض على أربعة مستثمرين أساسيين:
أوسكار بيير، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Glovo، ورجل الأعمال غونزالو ألفاريز يتوليان الإدارة الاقتصادية؛
جوردي ألبا وتياغو ألكانتارا يحددان الخطوط الرياضية؛
أنطوني غارسيا، المستشار السابق في ERC، يشغل منصب الرئيس المؤسسي؛
بينما يتولى كريستيان غوميز التدريب، وخافيير دي سان نيكولاس الإدارة الرياضية.

ويشرح أوسكار ميّا، أمين الصندوق ومسؤول الاتصال، أن “النادي يمر حاليًا بمرحلة التحول إلى شركة رياضية، ويجري محادثات مع المجلس الأعلى للرياضة لتدقيق رأس المال وآلية بيع الأسهم”.

أما الحملة الترويجية للمشروع فجاءت جريئة، إذ رفعت شعار أن لوسبيتاليت يطمح إلى أن يكون “ثاني فريق في كاتالونيا”، وهو شعار صادم، لكنه لامس مشاعر الشركاء.

وقال غارسيا في برنامج Futbolcat على قناة 3Cat:
“نعمل على وضع أسس اقتصادية تسمح بالقفز إلى مستوى أعلى، وهدفنا الأساسي هو ربط النادي بالمدينة، وبناء شراكات حقيقية مع النسيج الرياضي والاجتماعي، لأن هذا مشروع مدينة بأكملها، وإذا وصلنا إلى الاحتراف، فسيكون ذلك مكسبًا رياضيًا واقتصاديًا للجميع”.

تفتقر المدينة إلى الفرص، وتحمل ذاكرتها الجماعية الكثير من الإحباط، فقد احتُفل مؤخرًا بمئوية لوسبيتاليت، التي أُعلنت رسميًا عام 1925 بمرسوم من الملك ألفونسو الثالث عشر، لكن الحضور كان محدودًا.

وتناقلت الأجيال قصة المدينة التي كان لها يومًا شاطئ وصيادون وأراضٍ زراعية مزدهرة، قبل أن تُنتزع لصالح برشلونة بحجة إنشاء ميناء حر، تحول لاحقًا إلى المنطقة الحرة، رواية تناقلها الأجداد للأبناء، حتى أصبحت جزءًا من الوعي الشعبي.

لهذا، يؤمن جوردي ألبا أن مدينته… تستحق فرصة أخيرة.