انتخابات بلا أوهام… ورسالة صريحة إلى جماهير برشلونة

الانتخابات يجب أن تُبنى على الحقيقة لا على الوعود المؤقتة.
هاي كورة – مقال للصحفي جوسيب ماريا مينغيا
هذا الأسبوع شهدت بلادنا مأساة إنسانية كبيرة، وصلت إلينا على متن قطارات لم نعد نعرف إن كانت تسير على المسار الصحيح أم عبر طرق مستحيلة، فاجعة مؤلمة يجب أن نرثيها مع كثير من الأصدقاء والعائلات.
وفي الإطار الكروي، تبدو أبرز الأخبار هي تلك التي أعلنها نادي برشلونة عبر رئيسه، بتحديد موعد الانتخابات المقبلة في 15 مارس، وقد يَرى البعض أن الأنسب للنادي كان الانتظار حتى نهاية الموسم، وعقد الانتخابات خلال فترة أكثر هدوءًا من الناحية الرياضية، من أجل شرح جميع التفاصيل المتعلقة بإعادة بناء ملعب سبوتيفاي كامب نو، والمجمع الجديد للصالات، وحلبة التزلج، وغيرها من المشاريع.
هذا ما ينتظره العضو الهادئ من ناديه: امتلاك كل المعطيات الممكنة لتقييم الوضع، وتحليل عروض المرشحين المحتملين، ثم التصويت لمن يراه الأنسب، أما هذه الانتخابات، وبهذا التوقيت، فلن توفر المعلومات الكافية، ومن الطبيعي أن تتأثر بعوامل داخلية من قلب المؤسسة.
أتذكر قبل سنوات طويلة، حين حضر إلى مكتبي — بعد اتصال هاتفي — رئيس مجموعة من أعضاء برشلونة الذين شكلوا معارضة منظمة أُطلق عليها اسم “الفيل الأزرق”ـ كان من يدير المشهد حينها هو خوان لابورتا، وقد شرح لي بلطف أن الهدف هو إحداث تغيير جذري في الحياة اليومية للنادي، لأن نونيز، الذي كان يرأس برشلونة منذ سنوات، لم يعد الشخص المناسب للاستمرار في المنصب.
كانت تلك المجموعة نشيطة للغاية، وقد نظّمت حفل تقديمها في فندق ماجيستيك، ودعتني لحضوره، أتذكر أنني دخلت القاعة برفقة يوهان كرويف وزوجته داني. آنذاك، سواء اتفق المرء معهم أم لا، كان من الممكن الاعتقاد بأن برشلونة بحاجة إلى إدارة بعقلية أكثر انفتاحًا من تلك القائمة.
وصل لابورتا لاحقًا إلى الرئاسة، مرت سنوات رياضية مقبولة، لكن بعد أربع سنوات قُدمت ضده لائحة سحب ثقة، صوت 63٪ من الأعضاء لصالحها، إلا أنه نجا بفارق ضئيل من الأصوات، رياضيًا، حاول النادي التعاقد مع جوزيه مورينيو، وسافر نائب الرئيس إنغلا إلى لشبونة للاجتماع به، لكن مطالب المدرب البرتغالي كانت مرتفعة جدًا.
وبسبب تلك الظروف، بدأ النادي البحث عن بدائل، ليظهر اسم بيب غوارديولا القادم من فرق الفئات السنية، ومن هناك بدأت مرحلة النجاحات: نجاح غوارديولا، ونجاح الرئيس، هكذا تسير كرة القدم والحياة.
اليوم، لم تعد ورقة ليونيل ميسي موجودة في الانتخابات، فقد أصبحت جزءًا من التاريخ، لكن من المهم أن تكون هناك حملة مفتوحة، يتحدث فيها المرشحون بوضوح ويتعهدون ببرامج حقيقية، وألا يُضلَّل العضو عن قناعاته، بل يصوّت لمن يعتقد أنه قادر فعلاً على إنقاذ وضع النادي، إضافة إلى استكمال افتتاح ملعب كامب نو الجديد بشكل كامل، ما زلنا ننتظر ذلك.
عالم كرة القدم غالبًا ما يكون خارج السيطرة، أتذكر أن الانتخابات التي أوصلت لابورتا إلى الرئاسة قبل 23 عامًا كانت متقاربة للغاية، خاصة مع وجود لويس باسات، وهو شخصية إعلانية مرموقة تحظى بتقدير واسع في المجتمع الكتالوني.
وقبل أيام قليلة من الانتخابات، ظهر الفريق الفائز بورقة مفاجئة: إمكانية التعاقد مع ديفيد بيكهام، كان لذلك أثر إعلامي هائل بسبب شهرة اللاعب والهالة المحيطة به، رغم أن الصفقة كانت مستحيلة.
أتذكر أنني اتصلت حينها بخورخي فالدانو، الذي تربطني به علاقة صداقة، فأكد لي أن بيكهام كان قد وقع مع ريال مدريد قبل خمسة أشهر، ورغم ذلك فإن تأثير الفكرة وحده كان كافيًا لمساعدة لابورتا وفريقه على الفوز.
الوثيقة التي وصلت من مانشستر يونايتد حملها الوكيل بيني زاهافي، المعروف بعلاقاته القوية داخل الكرة الإنجليزية، في النهاية، تعاقد برشلونة مع الحارس التركي روستو، الذي بالكاد لعب، لكنه كان عنصرًا مؤثرًا في الحملة الانتخابية.
هذه المرة، يجب أن يتحدث الجميع بوضوح، وألا يتم خداع الأعضاء… لأنهم لا يستحقون ذلك.
تعليقات الزوار ( 0 )